محمد أمين الإمامي الخوئي
1380
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
حديد الفهم ، ذكي الفؤاد ، جيّد الخاطر ، وسيع الفكر وكان حسن البيان ، فصيح الانشاء ، ويقال أنّه من النوادر في دقّة النظر وعلو الفهم وحدّة الادراك والفضل والجامعيّة . وكان مباينه العلميّة مهذبة دقيقة بسيطة خالية عن الحشو والزوايد غالباً ، فقهاً وأصولًا وكلاماً ولكن كان - رحمه اللَّه - قليل الحظّ في عيشته في حياته ، فكأنّ التقدير قد التزم بعدم ارتقائه ورفاهه في حياته . وكان - رحمه اللَّه - حديد اللسان في المحاورة ، قليل الرعاية في الكلام والانتقاد والقدح على أقرانه من السلف والخلف ولا يبالي مخالفة الشهرة في الفتوى بل لا يخلو عن حبّ التفرد والاشتهار . وقد تقدم ذكر معاملة العلامة الميرزا حبيب اللَّه الجيلاني النجفي مع المترجم في مجلسه العام وأمره باغتسال الفنجان الذي شرب فيه المترجم القهوة ، على روؤس الأشهاد وما ورد على المترجم من الكسر والنكبة بعد ذلك ، بحيثُ إنّه لم يبتسم وجهاً ولميستقم صلباً ولم يعدل أمراً ولم يبرء سقماً ، بعد ذاك اليوم إلى آخر عمره وخاتم أمره ابداً ، مع ما توجه اليه الهمم العالية من النفوس الزكيّة من أعلام عهده وصناديد وقته في اصلاح أمره وجبر كسره في تلك الواقعة . ويقال ان كلّ ذلك كان ممّا كان عليه المترجم - المغفور له - من عدم المبالاة في انتقاداته العلميّة بالنسبة إلى السلف الصالح من أعلام الدين وخيار رجال العلم والأساتذة المحققين ولو بالاستحفاف وسوء التعبير في ذلك ولو على روؤس الاشهاد في مجالس درسه ونحوه . ويقال أيضاً أنّ السبب في سوء اعتقاد العلامة الجيلاني للمترجم ومعاملته معه أنّ العلامة المذكور وقف على مقالة أو كراسة بقلم المترجم أو سمع بمقالته هذه ممّن يثق به ، أنّ المترجم ينكر فيه علم الباري - تعالى شأنه - على الجزئيات ، كما نسب ذلك إلى جملة من الفلاسفة أيضاً ، فجرى بينهما ما جرى من الأمر وقيل في ذلك مقالات أخرى غيره أيضاً بما لا ينبغي ذكرها فضلًا عن قبولها أو الظن بصدقها في مثل هذا العالم الجليل . ولكن لا ينبغي السكوت في مثل المقام من أنّ تلك النسبة الأخيرة ممّا لا يكاد يقبلها إلّا